Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة آل عمران - الآية 20

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ ۗ وَقُل لِّلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ ۚ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوا ۖ وَّإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ ۗ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (20) (آل عمران) mp3
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى " فَإِنْ حَاجُّوك " أَيْ جَادَلُوك فِي التَّوْحِيد " فَقُلْ أَسْلَمْت وَجْهِي لِلَّهِ وَمَنْ اتَّبَعَنِ " أَيْ فَقُلْ أَخْلَصْت عِبَادَتِي لِلَّهِ وَحْده لَا شَرِيك لَهُ وَلَا نِدَّ لَهُ وَلَا وَلَد وَلَا صَاحِبَة لَهُ " وَمَنْ اتَّبَعَنِ " أَيْ عَلَى دِينِي يَقُول كَمَقَالَتِي كَمَا قَالَ " قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّه عَلَى بَصِيرَة أَنَا وَمَنْ اِتَّبَعَنِي " الْآيَة ثُمَّ قَالَ تَعَالَى آمِرًا لِعَبْدِهِ وَرَسُوله مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَدْعُوَ إِلَى طَرِيقَته وَدِينه وَالدُّخُول فِي شَرْعِهِ وَمَا بَعَثَهُ اللَّه بِهِ : الْكِتَابِيِّينَ مِنْ الْمِلِّيِّينَ وَالْأُمِّيِّينَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ تَعَالَى " وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدْ اِهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْك الْبَلَاغ " أَيْ وَاَللَّه عَلَيْهِ حِسَابهمْ وَإِلَيْهِ مَرْجِعهمْ وَمَآبهمْ وَهُوَ الَّذِي يَهْدِي مَنْ يَشَاء وَيُضِلّ مَنْ يَشَاء وَلَهُ الْحِكْمَة الْبَالِغَة وَالْحُجَّة الدَّامِغَة وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " وَاَللَّه بَصِير بِالْعِبَادِ " أَيْ هُوَ عَلِيم بِمَنْ يَسْتَحِقّ الْهِدَايَة مِمَّنْ يَسْتَحِقّ الضَّلَالَة وَهُوَ الَّذِي " لَا يُسْأَل عَمَّا يَفْعَل وَهُمْ يُسْأَلُونَ " وَمَا ذَلِكَ إِلَّا لِحِكْمَتِهِ وَرَحْمَته وَهَذِهِ الْآيَة وَأَمْثَالهَا مِنْ أَصْرَح الدَّلَالَات عَلَى عُمُوم بَعْثَته صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِ إِلَى جَمِيع الْخَلْق كَمَا هُوَ مَعْلُوم مِنْ دِينه ضَرُورَة وَكَمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْكِتَاب وَالسُّنَّة فِي غَيْر مَا آيَة وَحَدِيث فَمِنْ ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى " قُلْ يَا أَيّهَا النَّاس إِنِّي رَسُول اللَّه إِلَيْكُمْ جَمِيعًا " وَقَالَ تَعَالَى " تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَان عَلَى عَبْده لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا " . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرهمَا مِمَّا ثَبَتَ تَوَاتُره بِالْوَقَائِعِ الْمُتَعَدِّدَة أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ كُتُبَهُ يَدْعُو إِلَى اللَّه مُلُوك الْآفَاق وَطَوَائِف بَنِي آدَم مِنْ عَرَبهمْ وَعَجَمهمْ كِتَابِيّهمْ وَأُمِّيِّهِمْ اِمْتِثَالًا لِأَمْرِ اللَّه لَهُ بِذَلِكَ . وَقَدْ رَوَى عَبْد الرَّزَّاق عَنْ مَعْمَر عَنْ هَمَّام عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ " وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَسْمَع بِي أَحَد مِنْ هَذِهِ الْأُمَّة يَهُودِيّ وَلَا نَصْرَانِيّ وَمَاتَ وَلَمْ يُؤْمِن بِاَلَّذِي أُرْسِلْت بِهِ إِلَّا كَانَ مِنْ أَهْل النَّار " رَوَاهُ مُسْلِم وَقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " بُعِثْت إِلَى الْأَحْمَر وَالْأَسْوَد " وَقَالَ " كَانَ النَّبِيّ يُبْعَث إِلَى قَوْمه خَاصَّة وَبُعِثْت إِلَى النَّاس عَامَّة " . وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد : حَدَّثَنَا مُؤَمِّل حَدَّثَنَا حَمَّاد حَدَّثَنَا ثَابِت عَنْ أَنَس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : أَنَّ غُلَامًا يَهُودِيًّا كَانَ يَضَع لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَضُوءَهُ وَيُنَاوِلهُ نَعْلَيْهِ فَمَرِضَ فَأَتَاهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ وَأَبُوهُ قَاعِد عِنْد رَأْسه فَقَالَ لَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " يَا فُلَان قُلْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه " فَنَظَرَ إِلَى أَبِيهِ فَسَكَتَ أَبُوهُ فَأَعَادَ عَلَيْهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَظَرَ إِلَى أَبِيهِ فَقَالَ أَبُوهُ : أَطِعْ أَبَا الْقَاسِم فَقَالَ الْغُلَام : أَشْهَد أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَأَنَّك رَسُول اللَّه فَخَرَجَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقُول " الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي أَخْرَجَهُ بِي مِنْ النَّار " رَوَاهُ الْبُخَارِيّ فِي الصَّحِيح إِلَى غَيْر ذَلِكَ مِنْ الْآيَات وَالْأَحَادِيث.
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • التفسير اللغوي للقرآن الكريم

    التفسير اللغوي للقرآن الكريم : هذه الرسالة عبارة عن دراسة قيمة في موضوع التفسير اللغوي للقرآن الكريم وتعريفه، وبيان مكانته، والوقوف على نشأته وتعداد مصادره، وبيان أثره في اختلاف المفسرين وانحرافهم، ودراسة قواعده. وقد جعل المؤلف هذه الدراسة منصبّة على ماله أثر في التفسير، وقد ظهر له أن أغلب ذلك كان في دلالة الألفاظ وإن كان قد ألم بشيء من دلالة الصيغ وشيء من الأساليب العربية كما درسها المتقدمون من اللغويين وذلك نظراً لأثرها في المعنى، كما أنه عنى ببسط الأمثلة مع تجنب التطويل والاستطراد. ولما كان موضوع اللغة في التفسير طويلاً فقد حرص المؤلف أن تكون الدراسة في نشأة التفسير اللغوي ومصادره في بداية فترة التدوين اللغوي لأن غالب من جاء بعد هذه المرحلة ناقل عنها.

    الناشر: دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع www.aljawzi.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/291770

    التحميل:

  • القابضات على الجمر

    القابضات على الجمر: قال المؤلف - حفظه الله -: «فهذه رسالة .. إلى القابضات على الجمر .. رسالة .. إلى أولئك الفتيات الصالحات .. والنساء التقيات .. حديثٌ .. إلى اللاتي شرفهن الله بطاعته .. وأذاقهن طعم محبّته .. إلى حفيدات خديجة وفاطمة .. وأخوات حفصة وعائشة .. هذه أحاسيس .. أبثها .. إلى من جَعَلن قدوتهن أمهات المؤمنين .. وغايتهن رضا رب العالمين .. إلى اللاتي طالما دعتهن نفوسهن إلى الوقوع في الشهوات .. ومشاهدة المحرمات .. وسماع المعازف والأغنيات .. فتركن ذلك ولم يلتفتن إليه .. مع قدرتهن عليه .. خوفًا من يوم تتقلَّب فيه القلوب والأبصار .. هذه وصايا .. إلى الفتيات العفيفات .. والنساء المباركات .. اللاتي يأمرن بالمعروف .. وينهين عن المنكر .. ويصبرن على ما يصيبهن .. هذه همسات .. إلى حبيبة الرحمن .. التي لم تجعل همها في القنوات .. ومتابعة آخر الموضات .. وتقليب المجلات .. وإنما جعلت الهموم همًّا واحدًا هو: هم الآخرة .. هذه رسالة .. إلى تلك المؤمنة العفيفة التي كلما كشَّر الفساد حولها عن أنيابه .. رفعت بصرها إلى السماء وقالت: اللهم يا مُقلِّب القلوب ثبِّت قلبي على دينك .. هذه رسالة .. إلى القابضات على الجمر اللاتي قال فيهن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «يأتي على الناس زمان يكون فيه القابض على دينه كالقابض على الجمر».

    الناشر: موقع الشيخ العريفي www.arefe.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/333196

    التحميل:

  • وصية نافعة لعموم أهل العلم والتبيان

    وصية نافعة لعموم أهل العلم والتبيان: قال المؤلف - رحمه الله -:- « هذه وصيَّتي لأولادي وإخواني، طَلَبة العلم والدِّين، من أهالي نجد وغيرهم من سائر بلدان المسلمين ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2584

    التحميل:

  • مسألة خلق القرآن وموقف علماء القيروان منها

    مسألة خلق القرآن وموقف علماء القيروان منها: هذه الرسالة كشف فيها المؤلف - حفظه الله - عن جهود علماء القيروان - رحمهم الله تعالى - في الذَّود عن مذهب مالك ونشره ليس في الفقه فحسب؛ بل في العقيدة أيضًا، وأنهم بذلوا جهدهم - بل وحياتهم - لذلك، ثم تبيَّن لي أن استيفاء هذا الموضوع طويل، وأنه يحتاج إلى جهد كبير وعلم واسع لا أملكه، فاقتصر منه على بعضه، وأخذ من مسائل الاعتقاد: مسألة خلق القرآن وموقف علماء القيروان منها، ودورهم في الذب عن عقيدة مالك في ذلك.

    الناشر: مكتبة التوبة للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364181

    التحميل:

  • شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم

    في الكتاب بيان أخلاق وسمات الرسول صلى الله عليه وسلم، مثل العدل والأخلاق والقيادة والريادة، والتسامح والذوق والجمال والجلال وغير ذلك. - وقد وضعنا نسختين: الأولى مناسبة للطباعة - والثانية خفيفة للقراءة.

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/259326

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة