Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة التوبة - الآية 102

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (102) (التوبة) mp3
لَمَّا بَيَّنَ تَعَالَى حَال الْمُنَافِقِينَ الْمُتَخَلِّفِينَ عَنْ الْغَزَاة رَغْبَة عَنْهَا وَتَكْذِيبًا وَشْكًا شَرَعَ فِي بَيَان حَال الْمُذْنِبِينَ الَّذِينَ تَأَخَّرُوا عَنْ الْجِهَاد كَسَلًا وَمَيْلًا إِلَى الرَّاحَة مَعَ إِيمَانهمْ وَتَصْدِيقهمْ بِالْحَقِّ فَقَالَ " وَآخَرُونَ اِعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ " أَيْ أَقَرُّوا بِهَا وَاعْتَرَفُوا فِيمَا بَيْنهمْ وَبَيْن رَبّهمْ وَلَهُمْ أَعْمَال أُخَر صَالِحَة خَلَطُوا هَذِهِ بِتِلْكَ فَهَؤُلَاءِ تَحْت عَفْو اللَّه وَغُفْرَانه وَهَذِهِ الْآيَة وَإِنْ كَانَتْ نَزَلَتْ فِي أُنَاس مُعَيَّنِينَ إِلَّا أَنَّهَا عَامَّة فِي كُلّ الْمُذْنِبِينَ الْخَطَّائِينَ الْمُخَلِّطِينَ الْمُتَلَوِّثِينَ , وَقَدْ قَالَ مُجَاهِد إِنَّهَا نَزَلَتْ فِي أَبِي لُبَابَة لَمَّا قَالَ لِبَنِي قُرَيْظَة إِنَّهُ الذَّبْح وَأَشَارَ بِيَده إِلَى حَلْقه وَقَالَ اِبْن عَبَّاس " وَآخَرُونَ " نَزَلَتْ فِي أَبِي لُبَابَة وَجَمَاعَة مِنْ أَصْحَابه تَخَلَّفُوا عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَة تَبُوك فَقَالَ بَعْضهمْ أَبُو لُبَابَة وَخَمْسَة مَعَهُ وَقِيلَ وَسَبْعَة مَعَهُ وَقِيلَ وَتِسْعَة مَعَهُ , فَلَمَّا رَجَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَزْوَته رَبَطُوا أَنْفُسهمْ بِسَوَارِي الْمَسْجِد وَحَلَفُوا لَا يُحِلّهُمْ إِلَّا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّه هَذِهِ الْآيَة " وَآخَرُونَ اِعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ " أَطْلَقَهُمْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَفَا عَنْهُمْ وَقَالَ الْبُخَارِيّ حَدَّثَنَا مُؤَمِّل بْن هِشَام حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم حَدَّثَنَا عَوْف حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاء حَدَّثَنَا سَمُرَة بْن جُنْدُب قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَنَا " أَتَانِي اللَّيْلَة آتِيَانِ فَابْتَعَثَانِي فَانْتَهَيَا بِي إِلَى مَدِينَة مَبْنِيَّة بِلَبِنِ ذَهَب وَلَبِن فِضَّة فَتَلَقَّانَا رِجَال شَطْر مِنْ خَلْقهمْ كَأَحْسَن مَا أَنْتَ رَاءٍ وَشَطْر كَأَقْبَح مَا أَنْتَ رَاءٍ قَالَا لَهُمْ اِذْهَبُوا فَقَعُوا فِي ذَلِكَ النَّهَر فَوَقَعُوا فِيهِ ثُمَّ رَجَعُوا إِلَيْنَا قَدْ ذَهَبَ ذَلِكَ السُّوء عَنْهُمْ فَصَارُوا فِي أَحْسَن صُورَة قَالَا لِي هَذِهِ جَنَّة عَدْن وَهَذَا مَنْزِلك قَالَا وَأَمَّا الْقَوْم الَّذِينَ كَانُوا شَطْر مِنْهُمْ حَسَن وَشَطْر مِنْهُمْ قَبِيح فَإِنَّهُمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَر سَيِّئًا تَجَاوَزَ اللَّه عَنْهُمْ " . هَكَذَا رَوَاهُ الْبُخَارِيّ مُخْتَصَرًا فِي تَفْسِير هَذِهِ الْآيَة .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • فضل قراءة بعض آيات وسور من القرآن الكريم مُؤيَّدًا بسنة النبي عليه الصلاة والسلام

    فضل قراءة بعض آيات وسور من القرآن الكريم مُؤيَّدًا بسنة النبي عليه الصلاة والسلام: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فقد تاقَت نفسي أن أُصنِّف كتابًا أُضمِّنه: فضل قراءة بعض آيات، وسُور من القرآن الكريم مُعتمِدًا في ذلك على ما يلي: أولاً: على الأحاديث الصحيحة الواردة عن نبيِّنا محمد - صلى الله عليه وسلم -. ثانيًا: على الأخبار الموثوق بها الواردة عن خِيرةِ الصحابةِ والتابعين - رضي الله عنهم أجمعين -. رجاءَ أن يكون ذلك مُشجِّعًا على قراءةِ القرآن الكريم؛ لما في ذلك من الأجرِ العظيمِ، والثوابِ الجزيلِ».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384412

    التحميل:

  • القواعد الفقهية: المنظومة وشرحها

    القواعد الفقهية: المنظومة وشرحها: قال الشيخ السعدي - رحمه الله -: «فإني قد وضعتُ لي ولإخواني منظومةً مُشتملةً على أمهات قواعدِ الدين، وهي وإن كانت قليلةَ الألفاظ، فهي كثيرةُ المعاني لمن تأمَّلَها، ولكنها تحتاجُ إلى تعليقٍ يُوضِّحُها، ويكشِفُ معانيها وأمثلتَها، تُنبِّهُ الفَطِنَ على ما وراء ذلك، فوضعتُ عليها هذا الشرحَ اللطيفَ تيسيرًا لفَهمها». - اعتنى به: محمد بن ناصر العجمي - وفقه الله -.

    الناشر: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالكويت http://islam.gov.kw/cms

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380515

    التحميل:

  • الرحيق المختوم [ بحث في السيرة النبوية ]

    الرحيق المختوم: تحتوي هذه الصفحة على نسخة وورد، ومصورة pdf، والكترونية مفهرسة من كتاب الرحيق المختوم، مع ترجمته إلى 13 لغة عالمية؛ فلقد حظيت سيرة صاحب الرسالة العظمى - صلى الله عليه وسلم - باهتمام العلماء والمحدثين والكتاب والمؤرخين، المتقدمين منهم والمتأخرين، وكل من هؤلاء الأعلام يغوص في ثبج هذا البحر الزاخر، ويستصفي منه يتيم الجوهر ونفيس الدرر. فمنهم من عني باستخلاص دلائل الإعجاز والخصائص النبوية، ومنهم من صمد إلى الإبانة عن أحداث الغزوات وتفاصيل المعارك، ومنهم من أفاض في ذكر فقهها واستخلاص أحكامها وعبرها، ومنهم من استجلى مواقف عظمة هذه النفس الزكية. ولا تزال وستبقى سيرة هذا النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - ملهمة لأولي الأقلام اللامعة والدراسات العميقة، للاستهداء بهديها والتأسي بصاحبها صلى الله عليه وسلم. وممن أسهم في هذا المضمار ونهل من هذا المعين الصافي الشيخ صفي الرحمن المباركفوري - رحمه الله - في كتابنا هذا؛ حيث كتب عن السيرة فصولاً مضيئة، وموازنات فريدة، وربط الأحداث ببعضها ربطاً متماسكاً بأسلوب بديع أخاذ، حيث استخلص من كتب الأقدمين فوائد بلورها في إيجاز غير مخل، وتطويل غير ممل، فجاء كافياً وافياً. وفي زماننا هذا الذي أضحى الناس فيه يلهثون وراء مناهج فاسدة ويسلكون سبلاً معوجة .. تبرز أهمية دراسة السيرة العطرة؛ لتوضح لنا معالم الطريق المستقيم، وعظمة هذا النبي الكريم، عسى أن يكون هذا باعثاً لنا على إصلاح ما أفسده بعدنا عن المنهج الإلهي، والتأسي بمنقذ البشرية من الضلال والتيه صلى الله عليه وسلم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2382

    التحميل:

  • الحجج القاطعة في المواريث الواقعة

    فوائدُ علَّقَـها الشيخُ - رحمه الله - على حديثِ ابنِ عباسٍ - رضيَ الُله عنهُما- عن ِالنبِي - صلى الله عليه وسلم - قال: « ألحِقوا الفرائضَ بأهلِها فما بَقِيَ فلأَولَى رجلٍ ذكرٍ »، وفي روايةٍ « اقسِموا المالَ بيَن أهلِ الفرائضِ على كتابِ الِله فما أبقَتْ الفرائضُ فلأَولَى رجُلٍ ذكرٍ ». رواهُ البخاريُّ ومُسلمٌ.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2569

    التحميل:

  • مباحث في عقيدة أهل السنة والجماعة وموقف الحركات الإسلامية المعاصرة منها

    يشتمل هذا الكتاب على:- * العـقيدة: تعريفها، ومفهومها الصحيح، وأهل السنة والجماعة وتعريفهم. * عـقيدة التوحيد - على الخصوص - التي هي دين الرسل والغاية من خلق الجن والإنس، وأن توحيد العبادة ( الألوهية ) هو الغاية الأولى، والقضية الكبرى بين الرسل والمصلحين وخصومهم، وعن تاريخ عقيدة التوحيد هذه، ومنزلتها في الرسالات عموماً، ورسالة نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - على الخصوص. * مصادر العـقيدة عند أهل السنة، وخصائصها وسماتها. * موجز لاعتقاد أهل السنة والجماعة، وحقيقة انتماء الفِرَق إليه، ومستلزمات دعوى الانتساب لأهل السنة والجماعة، وحقيقة هذه الدعوى عند الأشاعرة - بخاصة - مع محاولة الدلالة على أهل السنة من خلال صفاتهم الشرعية في المسلمين اليوم. * عرض نقدي عام لمواقف ظهرت عن بعض الدعاة والدعوات والحركات الإصلاحية - القائمة اليوم - التي تحمل شعار الإسلام; تجاه عقيدة أهل السنة والجماعة، علماً وعملاً وقولاً واعتقاداً، مع بيان الآثار المترتبة على مجانبة عقيدة السلف، أو التساهل فيها أو الجهل بها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2474

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة