Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة الأنعام - الآية 122

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
أَوَمَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا ۚ كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (122) (الأنعام) mp3
هَذَا مَثَل ضَرَبَهُ اللَّه تَعَالَى لِلْمُؤْمِنِ الَّذِي كَانَ مَيْتًا أَيْ فِي الضَّلَالَة هَالِكًا حَائِرًا فَأَحْيَاهُ اللَّه أَيْ أَحْيَا قَلْبه بِالْإِيمَانِ وَهَدَاهُ لَهُ وَوَفَّقَهُ لِاتِّبَاعِ رُسُله " وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاس " أَيْ يَهْتَدِي كَيْفَ يَسْلُك وَكَيْفَ يَتَصَرَّف بِهِ وَالنُّور هُوَ الْقُرْآن كَمَا رَوَاهُ الْعَوْفِيّ وَابْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس وَقَالَ السُّدِّيّ : الْإِسْلَام وَالْكُلّ صَحِيح " كَمَنْ مَثَله فِي الظُّلُمَات " أَيْ الْجَهَالَات وَالْأَهْوَاء وَالضَّلَالَات الْمُتَفَرِّقَة " لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا" أَيْ لَا يَهْتَدِي إِلَى مَنْفَذ وَلَا مُخَلِّص مِمَّا هُوَ فِيهِ وَفِي مُسْنَد الْإِمَام أَحْمَد عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ " إِنَّ اللَّه خَلَقَ خَلْقه فِي ظُلْمَة ثُمَّ رَشَّ عَلَيْهِمْ مِنْ نُوره فَمَنْ أَصَابَهُ ذَلِكَ النُّور اِهْتَدَى وَمَنْ أَخْطَأَهُ ضَلَّ " كَمَا قَالَ تَعَالَى " اللَّه وَلِيّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجهُمْ مِنْ الظُّلُمَات إِلَى النُّور وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمْ الطَّاغُوت يُخْرِجُونَهُمْ مِنْ النُّور إِلَى الظُّلُمَات أُولَئِكَ أَصْحَاب النَّار هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ " وَقَالَ تَعَالَى" أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهه أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاط مُسْتَقِيم " وَقَالَ تَعَالَى " مَثَل الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمَى وَالْأَصَمّ وَالْبَصِير وَالسَّمِيع هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا أَفَلَا تَذَكَّرُونَ " وَقَالَ تَعَالَى " وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِير وَلَا الظُّلُمَات وَلَا النُّور وَلَا الظِّلّ وَلَا الْحَرُور وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاء وَلَا الْأَمْوَات إِنَّ اللَّه يُسْمِع مَنْ يَشَاء وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُور إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِير " وَالْآيَات فِي هَذَا كَثِيرَة وَوَجْه الْمُنَاسَبَة فِي ضَرْب الْمَثَلَيْنِ هَهُنَا بِالنُّورِ وَالظُّلُمَات مَا تَقَدَّمَ فِي أَوَّل السُّورَة " وَجَعَلَ الظُّلُمَات وَالنُّور" وَزَعَمَ بَعْضهمْ أَنَّ الْمَرَاد بِهَذَا الْمَثَل رَجُلَانِ مُعَيَّنَانِ فَقِيلَ عُمَر بْن الْخَطَّاب هُوَ الَّذِي كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَاهُ اللَّه وَجَعَلَ لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاس وَقِيلَ عَمَّار بْن يَاسِر وَأَمَّا الَّذِي فِي الظُّلُمَات لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا أَبُو جَهْل عَمْرو بْن هِشَام لَعَنَهُ اللَّه . وَالصَّحِيح أَنَّ الْآيَة عَامَّة يَدْخُل فِيهَا كُلّ مُؤْمِن وَكَافِر . وَقَوْله تَعَالَى" كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ " أَيْ حَسَنًا لَهُمْ مَا كَانُوا فِيهِ مِنْ الْجَهَالَة وَالضَّلَالَة قَدْرًا مِنْ اللَّه وَحِكْمَة بَالِغَة لَا إِلَه إِلَّا هُوَ وَحْده لَا شَرِيك لَهُ .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • الدرة اللطيفة في الأنساب الشريفة

    الدرة اللطيفة في الأنساب الشريفة : إكمالاً لمسيرة مبرة الآل والأصحاب في إبراز تراث الآل والأصحاب وإظهار مناقبهم وعلو مراتبهم لخاصة المسلمين وعامتهم، لأن حبهم والولاء لهم عقيدة للمسلمين جميعاً؛ قامت المبرة بتقديم هذا الكتاب الذي يهتم بالنسب الشريف للآل والأصحاب الأطهار الأخيار وخاصة أمهات النبي - صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم - وأعمامه وعماته ثم أمهات المؤمنين والعشرة المبشرين بالجنة مع التفصيل في العواتك والفواطم. كما تم استعراض بعض الشبهات الواهنة والطعونات الباطلة في أنساب بعض الصحابة ابتغاء إسقاطهم أو تشويه مجدهم التليد برفقة النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم علماً بأنهم يلتقون مع النسب الشريف وكفى به فخراًً. - الكتاب من القطع المتوسط، عدد صفحاته 214 صفحة، يحتوى الكتاب على بعض الرسومات والجداول.

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/260202

    التحميل:

  • صفة الحج والعمرة مع أدعية مختارة

    ما من عبادة إلا ولها صفة وكيفية، قد تكفل الله سبحانه ببيانها، أو بينها رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وقد حج النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد هجرته إلى المدينة حجة واحدة، وهي التي سميت بـحجة الوداع؛ لأنه ودع فيها الناس، وفي هذه الحجة بين النبي صلى الله عليه وسلم للأمة مناسك الحج، فقال - صلى الله عليه وسلم - { خذوا عنّي مناسككم }، وفي هذا الكتاب بيان لصفة الحج، وقد طبع من طرف الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي.

    الناشر: الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي http://www.gph.gov.sa

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/156168

    التحميل:

  • مجمل عقيدة السلف الصالح

    كتيب يبين معنى الإيمان بالله، والإيمان بالقدر.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314798

    التحميل:

  • المواعظ

    هذا الكتاب يحتوي على بعض المواعظ للحافظ ابن الجوزي - رحمه الله -.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141400

    التحميل:

  • جمع القرآن الكريم في عهد الخلفاء الراشدين

    جمع القرآن : هذه الرسالة تتحدث عن جمع القرآن الكريم في عهد الخلفاء الراشدين، وقد قسمها الكاتب إلى: تمهيد، وثلاثة مباحث، وخاتمة. أما التمهيد: فيحتوي على: (1) تعريف القرآن الكريم لغة واصطلاحاً. (2) مفهوم جمع القرآن الكريم. (3) صلة القرآن بالقراءات. المبحث الأول: جمع القرآن الكريم في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه. المبحث الثاني: جمع القرآن الكريم في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه. المبحث الثالث: وفيه مطلبان: (1) الفروق المميزة بين الجمعين. (2) الأحرف السبعة ومراعاتها في الجمعين.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/90692

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة