Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة الأحزاب - الآية 43

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ۚ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا (43) (الأحزاب) mp3
وَقَوْله تَعَالَى : " هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَته " هَذَا تَهْيِيج إِلَى الذِّكْر أَيْ أَنَّهُ سُبْحَانه يُذَكِّركُمْ فَاذْكُرُوهُ أَنْتُمْ كَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ " كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آيَاتنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمكُمْ الْكِتَاب وَالْحِكْمَة وَيُعَلِّمكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ فَاذْكُرُونِي أَذْكُركُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ " وَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول اللَّه تَعَالَى مَنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسه ذَكَرْته فِي نَفْسِي وَمَنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَأ ذَكَرْته فِي مَلَأ خَيْر مِنْهُ وَالصَّلَاة مِنْ اللَّه تَعَالَى ثَنَاؤُهُ عَلَى الْعَبْد عِنْد الْمَلَائِكَة حَكَاهُ الْبُخَارِيّ عَنْ أَبِي الْعَالِيَة وَرَوَاهُ أَبُو جَعْفَر الرَّازِيّ عَنْ الرَّبِيع بْن أَنَس عَنْهُ وَقَالَ غَيْره الصَّلَاة مِنْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ الرَّحْمَة وَقَدْ يُقَال لَا مُنَافَاة بَيْن الْقَوْلَيْنِ وَاَللَّه أَعْلَم وَأَمَّا الصَّلَاة مِنْ الْمَلَائِكَة فَبِمَعْنَى الدُّعَاء لِلنَّاسِ وَالِاسْتِغْفَار كَقَوْلِهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى " الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْش وَمَنْ حَوْله يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبّهمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبّنَا وَسِعْت كُلّ شَيْء رَحْمَة وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَك وَقِهمْ عَذَاب الْجَحِيم رَبّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّات عَدْن الَّتِي وَعَدْتهمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجهمْ وَذُرِّيَّاتهمْ إِنَّك أَنْتَ الْعَزِيز الْحَكِيم وَقِهمْ السَّيِّئَات " الْآيَة وَقَوْله تَعَالَى : " لِيُخْرِجهُمْ مِنْ الظُّلُمَات إِلَى النُّور " أَيْ بِسَبَبِ رَحْمَته بِكُمْ وَثَنَائِهِ عَلَيْكُمْ وَدُعَاء مَلَائِكَته لَكُمْ يُخْرِجكُمْ مِنْ ظُلُمَات الْجَهْل وَالضَّلَال إِلَى نُور الْهُدَى وَالْيَقِين " وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا " أَيْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة أَمَّا فِي الدُّنْيَا فَإِنَّهُ هَدَاهُمْ إِلَى الْحَقّ الَّذِي جَهِلَهُ غَيْرهمْ وَبَصَّرَهُمْ الطَّرِيق الَّذِي ضَلَّ عَنْهُ وَحَادَ عَنْهُ مَنْ سِوَاهُمْ الدُّعَاة إِلَى الْكُفْر أَوْ الْبِدْعَة وَأَتْبَاعهمْ مِنْ الطَّعَام وَأَمَّا رَحْمَته بِهِمْ فِي الْآخِرَة فَأَمَّنَهُمْ مِنْ الْفَزَع الْأَكْبَر وَأَمَرَ مَلَائِكَته يَتَلَقَّوْنَهُمْ بِالْبِشَارَةِ بِالْفَوْزِ بِالْجَنَّةِ وَالنَّجَاة مِنْ النَّار وَمَا ذَاكَ إِلَّا لِمَحَبَّتِهِ لَهُمْ وَرَأْفَته بِهِمْ قَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن أَبِي عَدِيّ عَنْ حُمَيْد عَنْ أَنَس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : مَرَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَفَر مِنْ أَصْحَابه رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ وَصَبِيّ فِي الطَّرِيق فَلَمَّا رَأَتْ أُمّه الْقَوْم خَشِيَتْ عَلَى وَلَدهَا أَنْ يُوطَأ فَأَقْبَلَتْ تَسْعَى وَتَقُول اِبْنِي اِبْنِي وَسَعَتْ فَأَخَذَتْهُ فَقَالَ الْقَوْم يَا رَسُول اللَّه مَا كَانَتْ هَذِهِ لِتُلْقِي اِبْنهَا فِي النَّار قَالَ فَخَفَضَهُمْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ لَا وَاَللَّه لَا يُلْقِي حَبِيبه فِي النَّار إِسْنَاده عَلَى شَرْط الصَّحِيحَيْنِ وَلَمْ يُخَرِّجهُ أَحَد مِنْ أَصْحَاب الْكُتُب السِّتَّة وَلَكِنْ فِي صَحِيح الْإِمَام الْبُخَارِيّ عَنْ أَمِير الْمُؤْمِنِينَ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى اِمْرَأَة مِنْ السَّبْي قَدْ أَخَذَتْ صَبِيًّا لَهَا لَصِقَتْهُ إِلَى صَدْرهَا وَأَرْضَعَتْهُ فَقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَرَوْنَ هَذِهِ تُلْقِي وَلَدهَا فِي النَّار وَهِيَ تَقْدِر عَلَى ذَلِكَ ؟ قَالُوا لَا قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَاَللَّهِ لَلَّهُ أَرْحَم بِعِبَادِهِ مِنْ هَذِهِ بِوَلَدِهَا " .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • وأصلحنا له زوجه

    وأصلحنا له زوجه: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن من سعادة المرء في هذه الدنيا أن يرزق زوجة تؤانسه وتحادثه، تكون سكنًا له ويكون سكنًا لها، يجري بينهما من المودة والمحبة ما يؤمل كل منهما أن تكون الجنة دار الخلد والاجتماع. وهذه الرسالة إلى الزوجة طيبة المنبت التي ترجو لقاء الله - عز وجل - وتبحث عن سعادة الدنيا والآخرة».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/208982

    التحميل:

  • انطلق بنا

    انطلق بنا: قال المصنف - حفظه الله -: «انطلق بنا نقلب كتب الحديث والتاريخ والسير والتراجم، انطلق بنا نعود قرونا مضت لنرى تاريخًا مضيئًا وأفعالاً مجيدة، خرجت من نفوس مليئة بالصدق والإيمان. انطلق بنا نجدد إيماننا، ونحيي هممنا، ونقوي عزائمنا. إنها وقفات سريعة ونماذج حية اخترتها بعناية وهي غيض من فيض وقليل من كثير.. فسجل الأمة تاريخ حافل مشرق مليء بالدر والآلئ يحتاج إلى من يقرأه وينظر إليه، ويتأمل فيه».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229617

    التحميل:

  • إتحاف أهل الإيمان بوظائف شهر رمضان

    هذا الكتاب يبين بعض وظائف شهر رمضان المبارك.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/231262

    التحميل:

  • موسوعة أهل السنة في نقد أصول فرقة الأحباش

    موسوعة أهل السنة في نقد أصول فرقة الأحباش: في هذا الكتاب ردَّ الشيخ - حفظه الله - على كل شبهةٍ يتعلَّق بها أهل البدع عمومًا، والأحباش خصوصًا.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/346917

    التحميل:

  • الصلاة في القرآن الكريم: مفهومها وفقهها

    الصلاة في القرآن الكريم: مفهومها وفقهها: هذه رسالة مهمة ذكر فيها الشيخ أهمية الصلاة ومفهومها وما تحتويه من فقهيات يجب على كل مسلم تعلُّمها؛ مثل: الطهارة وضوءًا وتيمُّمًا وغسلاً ولباسًا ويزنةً وموضعًا، وعن استقبال القبلة متى يجب ومتى يسقط، وعن الصلوات الخمس وتحديد أوقاتها وعن صلاة السفر، والخوف، والجمعة، والعيد، والجنائز، والجماعة، وعن صلاة المريض، وصلاة القيام. وعن مكانة الصلاة، وعن فضلها وثمرتها وحكمة تشريعها وعن روحها ولُبّها وما إلى ذلك.

    الناشر: مكتبة العبيكان للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364177

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة