Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة آل عمران - الآية 134

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (134) (آل عمران) mp3
ثُمَّ ذَكَرَ تَعَالَى صِفَة أَهْل الْجَنَّة فَقَالَ " الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء " أَيْ فِي الشِّدَّة وَالرَّخَاء وَالْمَنْشَط وَالْمَكْرَه وَالصِّحَّة وَالْمَرَض . وَفِي جَمِيع الْأَحْوَال كَمَا قَالَ " الَّذِينَ يُنْفِقُونَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار سِرًّا وَعَلَانِيَة " وَالْمَعْنَى أَنَّهُمْ لَا يَشْغَلهُمْ أَمْر عَنْ طَاعَة اللَّه تَعَالَى وَالْإِنْفَاق فِي مِرَاضِيهِ وَالْإِحْسَان إِلَى خَلْقه مِنْ قَرَابَاتهمْ وَغَيْرهمْ بِأَنْوَاعِ الْبِرّ وَقَوْله تَعَالَى " وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظ وَالْعَافِينَ عَنْ النَّاس " أَيْ إِذَا ثَارَ بِهِمْ الْغَيْظ كَظَمُوهُ بِمَعْنَى كَتَمُوهُ فَلَمْ يُعْمِلُوهُ وَعَفَوْا مَعَ ذَلِكَ عَمَّنْ أَسَاءَ إِلَيْهِمْ : وَقَدْ وَرَدَ فِي بَعْض الْآثَار " يَقُول اللَّه تَعَالَى : يَا اِبْن آدَم اُذْكُرْنِي إِذَا غَضِبْت أَذْكُرك إِذَا غَضِبْت فَلَا أُهْلِكك فِيمَنْ أُهْلِك " رَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم . وَقَدْ قَالَ أَبُو يَعْلَى فِي مُسْنَده : حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى الزَّمِن حَدَّثَنَا عِيسَى بْن شُعَيْب الضَّرِير أَبُو الْفَضْل حَدَّثَنِي الرَّبِيع بْن سُلَيْمَان النُّمَيْرِيّ عَنْ أَبِي عَمْرو بْن أَنَس بْن مَالِك عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَنْ كَفَّ غَضَبه كَفَّ اللَّه عَنْهُ عَذَابه وَمَنْ خَزَنَ لِسَانه سَتَرَ اللَّه عَوْرَته وَمَنْ اِعْتَذَرَ إِلَيَّ قَبِلَ اللَّه عُذْره ". وَهَذَا حَدِيث غَرِيب وَفِي إِسْنَاده نَظَر . وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد : حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَن حَدَّثَنَا مَالِك عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عَنْهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " لَيْسَ الشَّدِيد بِالصُّرَعَةِ وَلَكِنَّ الشَّدِيد الَّذِي يَمْلِك نَفْسه عِنْد الْغَضَب " وَقَدْ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ مِنْ حَدِيث مَالِك . وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد أَيْضًا : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة حَدَّثَنَا الْأَعْمَش عَنْ إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ عَنْ الْحَارِث بْن سُوَيْد عَنْ عَبْد اللَّه وَهُوَ اِبْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَيّكُمْ مَال وَارِثه أَحَبّ إِلَيْهِ مِنْ مَاله " ؟ قَالُوا : يَا رَسُول اللَّه مَا مِنَّا مِنْ أَحَد إِلَّا مَاله أَحَبّ إِلَيْهِ مِنْ مَال وَارِثه قَالَ " اِعْلَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ مِنْكُمْ أَحَد إِلَّا مَال وَارِثه أَحَبّ إِلَيْهِ مِنْ مَاله مَا لَك مِنْ مَالِك إِلَّا مَا قَدَّمْت وَمَا لِوَارِثِك إِلَّا مَا أَخَّرْت " . قَالَ : وَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَا تَعُدُّونَ الصُّرَعَة فِيكُمْ ؟ " قُلْنَا الَّذِي لَا تَصْرَعهُ الرِّجَال قَالَ " لَا وَلَكِنْ الَّذِي يَمْلِك نَفْسه عِنْد الْغَضَب " قَالَ : وَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَتَدْرُونَ مَا الرَّقُوب ؟ " قُلْنَا الَّذِي لَا وَلَد لَهُ قَالَ " لَا وَلَكِنْ الرَّقُوب الَّذِي لَا يُقَدِّم مِنْ وَلَده شَيْئًا " . أَخْرَجَ الْبُخَارِيّ الْفَصْل الْأَوَّل مِنْهُ وَأَخْرَجَ مُسْلِم أَصْل هَذَا الْحَدِيث مِنْ رِوَايَة الْأَعْمَش بِهِ " حَدِيث آخَر " قَالَ الْإِمَام أَحْمَد : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن جَعْفَر حَدَّثَنَا شُعْبَة سَمِعْت عُرْوَة بْن عَبْد اللَّه الْجُعْفِيّ يُحَدِّث عَنْ أَبِي حَصْبَة أَوْ اِبْن أَبِي حُصَيْن عَنْ رَجُل شَهِدَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُب فَقَالَ " أَتَدْرُونَ مَا الرَّقُوب ؟ " قُلْنَا الَّذِي لَا وَلَد لَهُ قَالَ " الرَّقُوب كُلّ الرَّقُوب الَّذِي لَهُ وَلَد فَمَاتَ وَلَمْ يُقَدِّم مِنْهُمْ شَيْئًا " قَالَ " أَتَدْرُونَ مَنْ الصُّعْلُوك " ؟ قَالُوا الَّذِي لَيْسَ لَهُ مَال فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " الصُّعْلُوك كُلّ الصُّعْلُوك الَّذِي لَهُ مَال فَمَاتَ وَلَمْ يُقَدِّم مِنْهُ شَيْئًا " قَالَ : ثُمَّ قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَا الصُّرَعَة " ؟ قَالُوا : الصَّرِيع الَّذِي لَا تَصْرَعهُ الرِّجَال فَقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " الصُّرَعَة كُلّ الصُّرَعَة الَّذِي يَغْضَب فَيَشْتَدّ غَضَبه وَيَحْمَرّ وَجْهه وَيَقْشَعِرّ شَعْره فَيَصْرَع غَضَبه " " حَدِيث آخَر " . قَالَ الْإِمَام أَحْمَد : حَدَّثَنَا اِبْن نُمَيْر حَدَّثَنَا هِشَام هُوَ اِبْن عُرْوَة عَنْ أَبِيهِ عَنْ الْأَحْنَف بْن قَيْس عَنْ عَمّ لَهُ يُقَال لَهُ حَارِثَة بْن قُدَامَة السَّعْدِيّ أَنَّهُ سَأَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه قُلْ لِي قَوْلًا يَنْفَعنِي وَأَقْلِلْ عَلَيَّ لَعَلِّي أَعِيه فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا تَغْضَب " فَأَعَادَ عَلَيْهِ حَتَّى أَعَادَ عَلَيْهِ مِرَارًا كُلّ ذَلِكَ يَقُول " لَا تَغْضَب " وَهَكَذَا رَوَاهُ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَة عَنْ هِشَام بِهِ وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد الْقَطَّان عَنْ هِشَام بِهِ : أَنَّ رَجُلًا قَالَ يَا رَسُول اللَّه قُلْ لِي قَوْلًا وَأَقْلِلْ عَلَيَّ لَعَلِّي أَعْقِلهُ فَقَالَ " لَا تَغْضَب " . الْحَدِيث اِنْفَرَدَ بِهِ أَحْمَد " حَدِيث آخَر ". قَالَ أَحْمَد حَدَّثَنَا عَبْد الرَّزَّاق أَنْبَأَنَا مَعْمَر عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ حُمَيْد بْن عَبْد الرَّحْمَن عَنْ رَجُل مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : قَالَ رَجُل يَا رَسُول اللَّه أَوْصِنِي قَالَ " لَا تَغْضَب " قَالَ الرَّجُل : فَفَكَّرْت حِين قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَالَ فَإِذَا الْغَضَب يَجْمَع الشَّرّ كُلّه اِنْفَرَدَ بِهِ أَحْمَد " حَدِيث آخَر " قَالَ الْإِمَام أَحْمَد : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة حَدَّثَنَا دَاوُدَ بْن أَبِي هِنْد عَنْ أَبِي حَرْب اِبْن أَبِي الْأَسْوَد عَنْ أَبِي الْأَسْوَد عَنْ أَبِي ذَرّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : كَانَ يَسْقِي عَلَى حَوْض لَهُ فَجَاءَ قَوْم فَقَالُوا : أَيّكُمْ يُورِد عَلَى أَبِي ذَرّ وَيَحْتَسِب شَعَرَات مِنْ رَأْسه ؟ فَقَالَ رَجُل : أَنَا فَجَاءَ فَأَوْرَدَ عَلَى الْحَوْض فَدَقَّهُ وَكَانَ أَبُو ذَرّ قَائِمًا فَجَلَسَ ثُمَّ اِضْطَجَعَ فَقِيلَ لَهُ يَا أَبَا ذَرّ لِمَ جَلَسْت ثُمَّ اِضْطَجَعْت ؟ فَقَالَ : إِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَنَا " إِذَا غَضِبَ أَحَدكُمْ وَهُوَ قَائِم فَلْيَجْلِسْ فَإِنْ ذَهَبَ عَنْهُ الْغَضَب وَإِلَّا فَلْيَضْطَجِعْ " . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ أَحْمَد بْن حَنْبَل بِإِسْنَادِهِ إِلَّا أَنَّهُ وَقَعَ فِي رِوَايَته عَنْ أَبِي حَرْب عَنْ أَبِي ذَرّ وَالصَّحِيح اِبْن أَبِي حَرْب عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي ذَرّ كَمَا رَوَاهُ عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد عَنْ أَبِيهِ " حَدِيث آخَر " قَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن خَالِد حَدَّثَنَا أَبُو وَائِل الصَّنْعَانِيّ قَالَ : كُنَّا جُلُوسًا عِنْد عُرْوَة بْن مُحَمَّد إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُل فَكَلَّمَهُ بِكَلَامٍ أَغْضَبَهُ فَلَمَّا أَنْ أَغْضَبَهُ قَامَ ثُمَّ عَادَ إِلَيْنَا وَقَدْ تَوَضَّأَ فَقَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَطِيَّة هُوَ اِبْن سَعْد السَّعْدِيّ - وَقَدْ كَانَتْ لَهُ صُحْبَة - قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِنَّ الْغَضَب مِنْ الشَّيْطَان وَإِنَّ الشَّيْطَان خُلِقَ مِنْ النَّار وَإِنَّمَا تُطْفَأ النَّار بِالْمَاءِ فَإِذَا غَضِبَ أَحَدكُمْ فَلْيَتَوَضَّأْ " . وَهَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيث إِبْرَاهِيم بْن خَالِد الصَّنْعَانِيّ عَنْ أَبِي وَائِل الْقَاصّ الْمُرَادِيّ الصَّنْعَانِيّ قَالَ أَبُو دَاوُدَ : أُرَاهُ عَبْد اللَّه بْن بَحِير " حَدِيث آخَر " قَالَ الْإِمَام أَحْمَد : حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن يَزِيد حَدَّثَنَا نُوح بْن مُعَاوِيَة السُّلَمِيّ عَنْ مُقَاتِل بْن حَيَّان عَنْ عَطَاء عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا أَوْ وَضَعَ عَنْهُ وَقَاهُ اللَّه مِنْ فَيْح جَهَنَّم أَلَا إِنَّ عَمَل الْجَنَّة حَزْن بِرَبْوَةٍ ثَلَاثًا أَلَا إِنَّ عَمَل النَّار سَهْل بِسَهْوَةٍ . وَالسَّعِيد مَنْ وُقِيَ الْفِتَن وَمَا مِنْ جَرْعَة أَحَبّ إِلَى اللَّه مِنْ جَرْعَة غَيْظ يَكْظِمهَا عَبْد مَا كَظَمَهَا عَبْد اللَّه إِلَّا مَلَأَ اللَّه جَوْفه إِيمَانًا " . اِنْفَرَدَ بِهِ أَحْمَد وَإِسْنَاده حَسَن لَيْسَ فِيهِ مَجْرُوح وَمَتْنه حَسَن " حَدِيث آخَر فِي مَعْنَاهُ " قَالَ أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا عُقْبَة بْن مُكْرَم حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَن يَعْنِي اِبْن مَهْدِيّ عَنْ بِشْر يَعْنِي اِبْن مَنْصُور عَنْ مُحَمَّد بْن عَجْلَان عَنْ سُوَيْد بْن وَهْب عَنْ رَجُل مِنْ أَبْنَاء أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَنْ كَظَمَ غَيْظًا وَهُوَ قَادِر عَلَى أَنْ يُنْفِذهُ مَلَأَ اللَّه جَوْفه أَمْنًا وَإِيمَانًا وَمَنْ تَرَكَ لُبْس ثَوْب جَمَال وَهُوَ قَادِر عَلَيْهِ - قَالَ بِشْر : أَحْسِبهُ قَالَ تَوَاضُعًا - كَسَاهُ اللَّه حُلَّة الْكَرَامَة وَمَنْ تَوَّجَ لِلَّهِ كَسَاهُ اللَّه تَاج الْمُلْك " . " حَدِيث آخَر " قَالَ الْإِمَام أَحْمَد : حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن يَزِيد قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيد حَدَّثَنِي أَبُو مَرْحُوم عَنْ سَهْل بْن مُعَاذ بْن أَنَس عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى قَالَ " مَنْ كَظَمَ غَيْظًا وَهُوَ قَادِر عَلَى أَنْ يُنْفِذهُ دَعَاهُ اللَّه عَلَى رُءُوس الْخَلَائِق حَتَّى يُخَيِّرهُ مِنْ أَيّ الْحُور شَاءَ . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث سَعِيد بْن أَبِي أَيُّوب بِهِ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : حَسَن غَرِيب " حَدِيث آخَر " قَالَ عَبْد الرَّزَّاق أَنْبَأَنَا دَاوُدَ بْن قَيْس عَنْ زَيْد بْن أَسْلَم عَنْ رَجُل مِنْ أَهْل الشَّام يُقَال لَهُ عَبْد الْجَلِيل عَنْ عَمّ لَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فِي قَوْله تَعَالَى " وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظ " أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " مَنْ كَظَمَ غَيْظًا وَهُوَ يَقْدِر عَلَى إِنْفَاذه مَلَأَ اللَّه جَوْفه أَمْنًا وَإِيمَانًا " " حَدِيث آخَر " قَالَ اِبْن مَرْدُوَيه : حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن زِيَاد أَنْبَأَنَا يَحْيَى اِبْن طَالِب أَنْبَأَنَا عَلِيّ بْن عَاصِم أَخْبَرَنِي يُونُس بْن عُبَيْد عَنْ الْحَسَن عَنْ اِبْن عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَا تَجَرَّعَ عَبْد مِنْ جُرْعَة أَفْضَل أَجْرًا مِنْ جُرْعَة غَيْظ كَظَمَهَا اِبْتِغَاء وَجْه اللَّه " . رَوَاهُ اِبْن جَرِير وَكَذَا رَوَاهُ اِبْن مَاجَهْ عَنْ بِشْر بْن عُمَر عَنْ حَمَّاد بْن سَلَمَة عَنْ يُونُس بْن عُبَيْد بِهِ فَقَوْله تَعَالَى " وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظ " أَيْ لَا يَعْمَلُونَ غَضَبهمْ فِي النَّاس بَلْ يَكُفُّونَ عَنْهُمْ شَرّهمْ وَيَحْتَسِبُونَ ذَلِكَ عِنْد اللَّه عَزَّ وَجَلَّ ثُمَّ قَالَ تَعَالَى " وَالْعَافِينَ عَنْ النَّاس " أَيْ مَعَ كَفّ الشَّرّ يَعْفُونَ عَمَّنْ ظَلَمَهُمْ فِي أَنْفُسهمْ فَلَا يُبْقِي فِي أَنْفُسهمْ مَوْجِدَة عَلَى أَحَد وَهَذَا أَكْمَل الْأَحْوَال وَلِهَذَا قَالَ " وَاَللَّه يُحِبّ الْمُحْسِنِينَ " . فَهَذَا مِنْ مَقَامَات الْإِحْسَان وَفِي الْحَدِيث " ثَلَاث أُقْسِم عَلَيْهِنَّ مَا نَقَصَ مَال مِنْ صَدَقَة وَمَا زَادَ اللَّه عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلَّا عِزًّا وَمَنْ تَوَاضَعَ لِلَّهِ رَفَعَهُ اللَّه " . رَوَى الْحَاكِم فِي مُسْتَدْرَكه مِنْ حَدِيث مُوسَى بْن عُقْبَة عَنْ إِسْحَق بْن يَحْيَى بْن أَبِي طَلْحَة الْقُرَشِيّ عَنْ عُبَادَة بْن الصَّامِت عَنْ أُبَيّ بْن كَعْب أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُشْرَف لَهُ الْبُنْيَان وَتُرْفَع لَهُ الدَّرَجَات فَلْيَعْفُ عَمَّنْ ظَلَمَهُ وَيُعْطِ مَنْ حَرَمَهُ وَيَصِل مَنْ قَطَعَهُ " . ثُمَّ قَالَ صَحِيح عَلَى شَرْط الشَّيْخَيْنِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ . وَقَدْ أَوْرَدَهُ اِبْن مَرْدُوَيه مِنْ حَدِيث عَلِيّ وَكَعْب بْن عُجْرَة وَأَبِي هُرَيْرَة وَأُمّ سَلَمَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ بِنَحْوِ ذَلِكَ وَرُوِيَ مِنْ طَرِيق الضَّحَّاك عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِذَا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة نَادَى مُنَادٍ يَقُول : أَيْنَ الْعَافُونَ عَنْ النَّاس هَلُمُّوا إِلَى رَبّكُمْ وَخُذُوا أُجُوركُمْ وَحَقّ عَلَى كُلّ اِمْرِئٍ مُسْلِم إِذَا عَفَا أَنْ يَدْخُل الْجَنَّة " .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • حكم بناء الكنائس والمعابد الشركية في بلاد المسلمين

    حكم بناء الكنائس والمعابد الشركية في بلاد المسلمين : قال العلامة الكبير ابن باز - رحمه الله - في تقريظه لهذه الرسالة « .. فهذه الرسالة مهمة في حكم بناء الكنائس والمعابد الشركية في بلاد أهل الإسلام، جمعها العلامة الشيخ إسماعيل بن محمد الأنصاري الباحث في رئاسة إدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد - جزاه الله خيرا وزاده علما وتوفيقا - ردا على ما نشرته بعض الجرائد المصرية في جواز إحداث الكنائس في البلاد الإسلامية. وقد قرأت هذه الرسالة من أولها إلى آخرها فألفيتها رسالة قيمة، قد ذكر فيها مؤلفها ما ورد في بناء الكنائس والبيع وسائر المعابد الكفرية من الأحاديث النبوية والآثار وكلام أهل العلم في المذاهب الأربعة، وقد أجاد وأفاد وختمها برسالتين جليلتين عظيمتي الفائدة للإمام العلامة أبي العباس شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -. ولا ريب أن موضوع الرسالة مهم جداً ولا سيما في هذا العصر الذي كثر فيه اختلاط الكفار بالمسلمين ونشاط النصارى في بناء الكنائس في بعض البلاد الإسلامية ولا سيما بعض دول الجزيرة العربية. وقد أجمع العلماء - رحمهم الله - على تحريم بناء الكنائس في البلاد الإسلامية، وعلى وجوب هدمها إذا أُحدثت، وعلى أن بناءها في الجزيرة العربية كنجد والحجاز وبلدان الخليج واليمن أشد إثما وأعظم جرما؛ لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أمر بإخراج اليهود والنصارى والمشركين من جزيرة العرب، ونهى أن يجتمع فيها دينان، وتبعه أصحابه في ذلك. ولما استخلف عمر - رضي الله عنه - أجلى اليهود من خيبر عملا بهذه السنة؛ ولأن الجزيرة العربية هي مهد الإسلام ومنطلق الدعاة إليه ومحل قبلة المسلمين فلا يجوز أن ينشأ فيها بيت لعبادة غير الله سبحانه كما لا يجوز أن يقر فيها من يعبد غيره. ولما حصل من التساهل في هذا الأمر العظيم رأيت أن نشر هذه الرسالة مفيد جدا إن شاء الله، بل من أهم المهمات ولهذا أمرت بطبعها ونشرها وتوزيعها على حساب رئاسة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد نصحا للأمة وبراءة للذمة ومساهمة في إنكار هذا المنكر العظيم والدعوة إلى إنكاره والتحذير منه، وأسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يطهر بلاد المسلمين عموما والجزيرة العربية خصوصا من جميع المعابد الشركية، وأن يوفق ولاة أمر المسلمين إلى إزالتها والقضاء عليها طاعة لله سبحانه وامتثالا لأمر رسوله عليه الصلاة والسلام وسيرا على منهج سلف الأمة وتحقيقا لما دعا إليه علماء الإسلام من إزالة الكنائس والمعابد الشركية المحدثة في بلاد المسلمين، إنه جواد كريم ».

    المدقق/المراجع: عبد العزيز بن عبد الله بن باز

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/107604

    التحميل:

  • نور الإسلام وظلمات الكفر في ضوء الكتاب والسنة

    نور الإسلام وظلمات الكفر في ضوء الكتاب والسنة: رسالة في بيان مفهوم الإسلام ومراتبه وثمراته ومحاسنه ونواقضه، وبيان معنى الكفر ومفهومه وأنواعه، وخطورة التكفير وأصول المكفرات، وآثار الكفر وأضراره.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1944

    التحميل:

  • من السيرة النبوية

    من السيرة النبوية : اشتملت هذه الرسالة على ذكر نسب النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي هو أعلى الأنساب وأشرفها، وعلى ذكر أخلاقه - صلى الله عليه وسلم - وفسر هذا الخلق العظيم بالتخلق بأخلاق القرآن والتأدب بآدابه والعمل به في جميع المجالات كما تضمنت لمحات من حياة الرسول - صلى الله عليه وسلم -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209206

    التحميل:

  • أدب الموعظة

    أدب الموعظة: رسالة تضمَّنت تعريف الموعظة وآدابلها ومقاصدها وأدلتها من الكتاب والسنة وأقوال وأفعال السلف الصالح عن ذلك.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/355721

    التحميل:

  • آداب المسلم الصغير

    كتاب للصغار يحتوي على 37 صفحة من الرسومات التوضيحية والجداول والتقسيمات لتعليم آداب المسلم .

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/328740

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة