Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة آل عمران - الآية 128

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ (128) (آل عمران) mp3
قَالَ تَعَالَى " لَيْسَ لَك مِنْ الْأَمْر شَيْء " أَيْ بَلْ الْأَمْر كُلّه إِلَيَّ كَمَا قَالَ تَعَالَى " فَإِنَّمَا عَلَيْك الْبَلَاغ وَعَلَيْنَا الْحِسَاب " وَقَالَ لَيْسَ عَلَيْك هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّه يَهْدِي مَنْ يَشَاء " وَقَالَ " إِنَّك لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْت وَلَكِنَّ اللَّه يَهْدِي مَنْ يَشَاء " وَقَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَق فِي قَوْله " لَيْسَ لَك مِنْ الْأَمْر شَيْء " أَيْ لَيْسَ لَك مِنْ الْحُكْم شَيْء فِي عِبَادِي إِلَّا مَا أَمَرْتُك بِهِ فِيهِمْ . ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّة الْأَقْسَام فَقَالَ " أَوْ يَتُوب عَلَيْهِمْ " أَيْ مِمَّا هُمْ فِيهِ مِنْ الْكُفْر فَيَهْدِيهِمْ بَعْد الضَّلَالَة " أَوْ يُعَذِّبهُمْ " أَيْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة عَلَى كُفْرهمْ وَذُنُوبهمْ وَلِهَذَا قَالَ " فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ " أَيْ يَسْتَحِقُّونَ ذَلِكَ . وَقَالَ الْبُخَارِيّ حَدَّثَنَا حِبَّان بْن مُوسَى أَنْبَأَنَا عَبْد اللَّه أَنْبَأَنَا مَعْمَر عَنْ الزُّهْرِيّ حَدَّثَنِي سَالِم عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوع فِي الرَّكْعَة الثَّانِيَة مِنْ الْفَجْر " اللَّهُمَّ اِلْعَنْ فُلَانًا وَفُلَانًا " بَعْد مَا يَقُول" سَمِعَ اللَّه لِمَنْ حَمِدَهُ رَبّنَا وَلَك الْحَمْد " فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى " لَيْسَ لَك مِنْ الْأَمْر شَيْء " الْآيَة . وَهَكَذَا رَوَاهُ النَّسَائِيّ مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن الْمُبَارَك وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْر حَدَّثَنَا أَبُو عُقَيْل - قَالَ أَحْمَد : وَهُوَ عَبْد اللَّه بْن عُقَيْل صَالِح الْحَدِيث ثِقَة - حَدَّثَنَا عُمَر بْن حَمْزَة عَنْ سَالِم عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول " اللَّهُمَّ اِلْعَنْ فُلَانًا وَفُلَانًا اللَّهُمَّ اِلْعَنْ الْحَارِث بْن هِشَام اللَّهُمَّ اِلْعَنْ سُهَيْل بْن عَمْرو اللَّهُمَّ اِلْعَنْ صَفْوَان بْن أُمَيَّة " فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة " لَيْسَ لَك مِنْ الْأَمْر شَيْء أَوْ يَتُوب عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ " فَتِيبَ عَلَيْهِمْ كُلّهمْ . وَقَالَ أَحْمَد : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة الْعَلَائِيّ حَدَّثَنَا خَالِد بْن الْحَارِث حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَجْلَان عَنْ نَافِع عَنْ عَبْد اللَّه أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَدْعُو عَلَى أَرْبَعَة قَالَ : فَأَنْزَلَ اللَّه لَيْسَ لَك مِنْ الْأَمْر شَيْء إِلَى آخِر الْآيَة قَالَ : وَهَدَاهُمْ اللَّه لِلْإِسْلَامِ قَالَ الْبُخَارِيّ : قَالَ مُحَمَّد بْن عَجْلَان عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا قَالَ : كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآلِه وَسَلَّمَ يَدْعُو عَلَى رِجَال مِنْ الْمُشْرِكِينَ يُسَمِّيهِمْ بِأَسْمَائِهِمْ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى " لَيْسَ لَك مِنْ الْأَمْر شَيْء " الْآيَة . وَقَالَ الْبُخَارِيّ أَيْضًا : حَدَّثَنَا مُوسَى بْن إِسْمَاعِيل حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن سَعْد عَنْ اِبْن شِهَاب عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب وَأَبِي سَلَمَة بْن عَبْد الرَّحْمَن عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُو عَلَى أَحَد أَوْ يَدْعُو لِأَحَدٍ قَنَتَ بَعْد الرُّكُوع وَرُبَّمَا قَالَ إِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّه لِمَنْ حَمِدَهُ رَبّنَا وَلَك الْحَمْد : اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيد بْن الْوَلِيد وَسَلَمَة بْن هِشَام وَعَيَّاش بْن أَبِي رَبِيعَة وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ . اللَّهُمَّ اُشْدُدْ وَطْأَتك عَلَى مُضَر وَاجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُف " يَجْهَر بِذَلِكَ . وَكَانَ يَقُول فِي بَعْض صَلَاته فِي صَلَاة الْفَجْر " اللَّهُمَّ اِلْعَنْ فُلَانًا وَفُلَانًا " لِأَحْيَاءٍ مِنْ أَحْيَاء الْعَرَب حَتَّى أَنْزَلَ اللَّه " لَيْسَ لَك مِنْ الْأَمْر شَيْء " الْآيَة . وَقَالَ الْبُخَارِيّ : قَالَ حُمَيْد وَثَابِت عَنْ أَنَس بْن مَالِك : شُجَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم أُحُد فَقَالَ " كَيْفَ يُفْلِح قَوْم شَجُّوا نَبِيّهمْ ؟ " فَنَزَلَتْ " لَيْسَ لَك مِنْ الْأَمْر شَيْء " وَقَدْ أُسْنِدَ هَذَا الْحَدِيث الَّذِي عَلَّقَهُ الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه فَقَالَ فِي غَزْوَة أُحُد : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن عَبْد اللَّه السُّلَمِيّ أَخْبَرَنَا عَبْد اللَّه أَخْبَرَنَا مَعْمَر عَنْ الزُّهْرِيّ حَدَّثَنِي سَالِم بْن عَبْد اللَّه عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول إِذَا رَفَعَ رَأْسه مِنْ الرُّكُوع فِي الرَّكْعَة الْأَخِيرَة مِنْ الْفَجْر " اللَّهُمَّ اِلْعَنْ فُلَانًا وَفُلَانًا وَفُلَانًا " بَعْد مَا يَقُول " سَمِعَ اللَّه لِمَنْ حَمِدَهُ رَبّنَا وَلَك الْحَمْد " فَأَنْزَلَ اللَّه " لَيْسَ لَك مِنْ الْأَمْر شَيْء " الْآيَة . وَعَنْ حَنْظَلَة بْن أَبِي سُفْيَان قَالَ : سَمِعْت سَالِم بْن عَبْد اللَّه قَالَ : كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُو عَلَى صَفْوَان بْن أُمَيَّة وَسُهَيْل بْن عَمْرو وَالْحَارِث بْن هِشَام فَنَزَلَتْ " لَيْسَ لَك مِنْ الْأَمْر شَيْء أَوْ يَتُوب عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ " هَكَذَا ذَكَرَ هَذِهِ الزِّيَادَة الْبُخَارِيّ مُعَلَّقَة مُرْسَلَة وَقَدْ تَقَدَّمَتْ مُسْنَدَة مُتَّصِلَة فِي مُسْنَد أَحْمَد آنِفًا . وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد : حَدَّثَنَا هُشَيْم حَدَّثَنَا حُمَيْد عَنْ أَنَس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُسِرَتْ رُبَاعِيَّته يَوْم أُحُد وَشُجَّ فِي وَجْهه حَتَّى سَالَ الدَّم عَلَى وَجْهه فَقَالَ " كَيْفَ يُفْلِح قَوْم فَعَلُوا هَذَا بِنَبِيِّهِمْ وَهُوَ يَدْعُوهُمْ إِلَى رَبّهمْ عَزَّ وَجَلَّ " فَأَنْزَلَ اللَّه " لَيْسَ لَك مِنْ الْأَمْر شَيْء أَوْ يَتُوب عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ " اِنْفَرَدَ بِهِ مُسْلِم فَرَوَاهُ عَنْ الْقَعْنَبِيّ عَنْ حَمَّاد بْن سَلَمَة عَنْ ثَابِت عَنْ أَنَس فَذَكَرَهُ . وَقَالَ اِبْن جَرِير : حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن وَاضِح حَدَّثَنَا الْحُسَيْن بْن وَاقِد عَنْ مَطَر عَنْ قَتَادَة قَالَ : أُصِيب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم أُحُد وَكُسِرَتْ رُبَاعِيَّته وَفُرِقَ حَاجِبه فَوَقَعَ وَعَلَيْهِ دِرْعَانِ وَالدَّم يَسِيل فَمَرَّ بِهِ سَالِم مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَة فَأَجْلَسَهُ وَمَسَحَ عَنْ وَجْهه فَأَفَاقَ وَهُوَ يَقُول " كَيْفَ بِقَوْمٍ فَعَلُوا هَذَا بِنَبِيِّهِمْ وَهُوَ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ ؟ " فَأَنْزَلَ اللَّه " لَيْسَ لَك مِنْ الْأَمْر شَيْء " الْآيَة وَكَذَا رَوَاهُ عَبْد الرَّزَّاق عَنْ مَعْمَر عَنْ قَتَادَة بِنَحْوِهِ وَلَمْ يَقُلْ فَأَفَاقَ.
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • الأقصى طريق المسرى

    الأقصى طريق المسرى: فإن الناظرَ في أحوال الناس في هذه الأيام, وما يدور حولهم في أرض الإسراء والمعراج، وتبايُن وجهات النظر ليعجَب كل العجب, ذلك أن عدم المعرفة بأمور الدين ،وتقطع أواصر الأمة الإسلامية إلى فِرَق وأحزاب ودويلات، وإقامة الحواجز والحدود أكسَبَ الأمةَ ولاءات جزئية للجنس والأرض، وقد أثّر ذلك بالطبع على الولاء العام للإسلام وأرضه عند البعض، لذلك أحبَبنا أن نُبيِّنَ في هذه العُجالة منزلة أرض الإسراء في الإسلام، والمطلوب من كل مسلم نحوها.

    الناشر: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالكويت http://islam.gov.kw/cms

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/381060

    التحميل:

  • العمرة والحج والزيارة في ضوء الكتاب والسنة

    العمرة والحج والزيارة في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «العمرة والحج والزيارة»، أوضحت فيها: فضائل، وآداب، وأحكام العمرة والحج، وزيارة مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وبيّنت فيها كل ما يحتاجه: المعتمر، والحاج، والزائر، من حين خروجه من بيته إلى أن يرجع إليه سالمًا غانمًا - إن شاء الله تعالى -، كل ذلك مقرونًا بالأدلة من الكتاب والسنة».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/270599

    التحميل:

  • الضعف المعنوي وأثره في سقوط الأمم [ عصر ملوك الطوائف في الأندلس أنموذجًا ]

    الضعف المعنوي وأثره في سقوط الأمم [ عصر ملوك الطوائف في الأندلس أنموذجًا ] دراسة تاريخية تحليلية، تحاول هذه الدراسة الاسهام في بيان عوامل ضعف المسلمين.

    الناشر: مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205814

    التحميل:

  • حبي العظيم للمسيح قادني إلى الإسلام

    حبي العظيم للمسيح - عليه السلام - قادني إلى الإسلام: تبين هذه الرسالة كيف أثر المسيح - عليه السلام - في اعتناق الكاتب لدين الإسلام، وكيف أثر الإسلام في حياته، وكيف تأثرت حياة الأخرين نتيجة اسلامه، وفي النهاية عقد مقارنة بين نصوص من القرآن الكريم والكتاب المقدس. - مصدر الكتاب موقع: www.myloveforjesus.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/196286

    التحميل:

  • فقه الواقع

    فقه الواقع: فإن المتأمل في واقع الأمة الإسلامية في العصور المتأخرة يتألَّم لما آلَت إليه الحال، وما وصلت إليه من مستوى يندَى له الجبين، وقد قلَّبتُ النظر في هذا الواقع متلمِّسًا الأسباب، وباحثًا عن سُبل العلاج، محاولاً المساهمة في الخروج من هذا الوضع إلى المكانة التي تليق بنا، نصحًا للأمة، وإبراءً للذمة. ونجِد الشيخ - حفظه الله - في هذا المُؤلَّف قد أصَّل لهذا الموضوع وبيَّنه بيانًا شافيًا.

    الناشر: موقع المسلم http://www.almoslim.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337577

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة