Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة مريم - الآية 54

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ ۚ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَّبِيًّا (54) (مريم) mp3
هَذَا ثَنَاء مِنْ اللَّه تَعَالَى عَلَى إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم الْخَلِيل عَلَيْهِمَا السَّلَام وَهُوَ وَالِد عَرَب الْحِجَاز كُلّهمْ بِأَنَّهُ كَانَ صَادِق الْوَعْد. قَالَ اِبْن جُرَيْج لَمْ يَعِد رَبّه عِدَّة إِلَّا أَنْجَزَهَا يَعْنِي مَا اِلْتَزَمَ عِبَادَة قَطُّ بِنَذْرٍ إِلَّا قَامَ بِهَا وَوَفَّاهَا حَقّهَا وَقَالَ اِبْن جَرِير : حَدَّثَنِي يُونُس أَنْبَأَنَا اِبْن وَهْب أَخْبَرَنِي عَمْرو بْن الْحَارِث أَنَّ سَهْل بْن عُقَيْل حَدَّثَهُ أَنَّ إِسْمَاعِيل النَّبِيّ عَلَيْهِ السَّلَام وَعَدَ رَجُلًا مَكَانًا أَنْ يَأْتِيه فِيهِ فَجَاءَ وَنَسِيَ الرَّجُل فَظَلَّ بِهِ إِسْمَاعِيل وَبَاتَ حَتَّى جَاءَ الرَّجُل مِنْ الْغَد فَقَالَ مَا بَرِحْت مِنْ هَاهُنَا ؟ قَالَ لَا قَالَ إِنِّي نَسِيت قَالَ لَمْ أَكُنْ لِأَبْرَح حَتَّى تَأْتِينِي فَلِذَلِكَ " كَانَ صَادِق الْوَعْد " وَقَالَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ بَلَغَنِي أَنَّهُ أَقَامَ فِي ذَلِكَ الْمَكَان يَنْتَظِرهُ حَوْلًا حَتَّى جَاءَهُ وَقَالَ اِبْن شَوْذَب : بَلَغَنِي أَنَّهُ اِتَّخَذَ ذَلِكَ الْمَوْضِع مَسْكَنًا وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنه وَأَبُو بَكْر مُحَمَّد بْن جَعْفَر الْخَرَائِطِيّ فِي كِتَابه مَكَارِم الْأَخْلَاق مِنْ طَرِيق إِبْرَاهِيم بْن طَهْمَان عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَيْسَرَة عَنْ عَبْد الْكَرِيم يَعْنِي اِبْن عَبْد اللَّه بْن شَقِيق عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْد اللَّه بْن أَبِي الْحَمْسَاء قَالَ بَايَعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْل أَنْ يُبْعَث فَبَقِيت لَهُ عَلَيَّ بَقِيَّة فَوَعَدْته أَنْ آتِيه بِهَا فِي مَكَانه ذَلِكَ قَالَ فَنَسِيت يَوْمِي وَالْغَد فَأَتَيْته فِي الْيَوْم الثَّالِث وَهُوَ فِي مَكَانه ذَلِكَ فَقَالَ لِي " يَا فَتَى لَقَدْ شَقَقْت عَلَيَّ أَنَا هَاهُنَا مُنْذُ ثَلَاث أَنْتَظِرك " لَفْظ الْخَرَائِطِيّ وَسَاقَ آثَارًا حَسَنَة فِي ذَلِكَ وَرَوَاهُ اِبْن مِنْدَه أَبُو عَبْد اللَّه فِي كِتَاب مَعْرِفَة الصَّحَابَة بِإِسْنَادِهِ عَنْ إِبْرَاهِيم بْن طَهْمَان عَنْ بُدَيْل بْن مَيْسَرَة عَنْ عَبْد الْكَرِيم بِهِ وَقَالَ بَعْضهمْ إِنَّمَا قِيلَ لَهُ " صَادِق الْوَعْد " لِأَنَّهُ قَالَ لِأَبِيهِ " سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّه مِنْ الصَّابِرِينَ " فَصَدَقَ فِي ذَلِكَ فَصِدْق الْوَعْد مِنْ الصِّفَات الْحَمِيدَة كَمَا أَنَّ خُلْفه مِنْ الصِّفَات الذَّمِيمَة قَالَ اللَّه تَعَالَى " يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا عِنْد اللَّه أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ " وَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " آيَة الْمُنَافِق ثَلَاث إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ وَإِذَا اُؤْتُمِنَ خَانَ " وَلَمَّا كَانَتْ هَذِهِ صِفَات الْمُنَافِقِينَ كَانَ التَّلَبُّس بِضِدِّهَا مِنْ صِفَات الْمُؤْمِنِينَ وَلِهَذَا أَثْنَى اللَّه عَلَى عَبْده وَرَسُوله إِسْمَاعِيل بِصِدْقِ الْوَعْد وَكَذَلِكَ كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَادِق الْوَعْد أَيْضًا لَا يَعِد أَحَدًا شَيْئًا إِلَّا وَفَّى لَهُ بِهِ وَقَدْ أَثْنَى عَلَى أَبِي الْعَاصِ بْن الرَّبِيع زَوْج اِبْنَته زَيْنَب فَقَالَ " حَدَّثَنِي فَصَدَقَنِي وَوَعَدَنِي فَوَفَى لِي " وَلَمَّا تُوُفِّيَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الْخَلِيفَة أَبُو بَكْر الصِّدِّيق : مَنْ كَانَ لَهُ عِنْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِدَة أَوْ دَيْن فَلْيَأْتِنِي أُنْجِز لَهُ فَجَاءَهُ جَابِر بْن عَبْد اللَّه فَقَالَ إِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ قَالَ " لَوْ قَدْ جَاءَ مَال الْبَحْرَيْنِ أَعْطَيْتُك هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا " يَعْنِي مِلْء كَفَّيْهِ فَلَمَّا جَاءَ مَال الْبَحْرَيْنِ أَمَرَ الصِّدِّيق جَابِرًا فَغَرَفَ بِيَدِهِ مِنْ الْمَال ثُمَّ أَمَرَهُ بَعْده فَإِذَا هُوَ خَمْسمِائَةِ دِرْهَم فَأَعْطَاهُ مِثْلَيْهَا مَعَهَا وَقَوْله " وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا " فِي هَذَا دَلَالَة عَلَى شَرَف إِسْمَاعِيل عَلَى أَخِيهِ إِسْحَاق لِأَنَّهُ إِنَّمَا وُصِفَ بِالنُّبُوَّةِ فَقَطْ وَإِسْمَاعِيل وُصِفَ بِالنُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَة وَقَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيح مُسْلِم أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " إِنَّ اللَّه اِصْطَفَى مِنْ وَلَد إِبْرَاهِيم إِسْمَاعِيل " وَذَكَرَ تَمَام الْحَدِيث فَدَلَّ عَلَى صِحَّة مَا قُلْنَاهُ .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • صحيح وضعيف تاريخ الطبري

    قال المحقق: فكان تقسيمنا لتاريخ الطبري كالآتي: أولاً: صحيح تأريخ الطبري (قصص الأنبياء وتاريخ ماقبل البعثة). ضعيف تأريخ الطبري (قصص الأنبياء وتاريخ ماقبل البعثة). ثانياً: صحيح السيرة النبوية (تاريخ الطبري). ضعيف السيرة النبوية (تاريخ الطبري). ثالثاً: صحيح تاريخ الطبري (تاريخ الخلافة الراشدة). ضعيف تاريخ الطبري (تاريخ الخلافة الراشدة). رابعاً: صحيح تاريخ الطبري (تتمة القران الهجري الأول). ضعيف تاريخ الطبري (تتمة القران الهجري الأول). خامساً: صحيح تاريخ الطبري (تتمة تاريخ الخلافة في عهد الأمويين). الضعيف والمسكوت عنه تاريخ الطبري (تتمة تاريخ الخلافة في عهد الأمويين). سادساً: تاريخ الطبري (الصحيح والضعيف والمسكوت عنه). تاريخ الخلافة في عهد العباسيين. سابعاً: رجال تاريخ الطبري جرحاً وتعديلاً.

    المدقق/المراجع: محمد بن طاهر البرزنجي - محمد صبحي حسن حلاق

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/340658

    التحميل:

  • حكم صيام يوم السبت في غير الفريضة

    حكم صيام يوم السبت في غير الفريضة : في هذه الرسالة تخريج حديث النهي عن صوم يوم السبت، ومن ثم الحكم عليه، ثم ذكر الأحاديث المعارضة له، مع ذكر أقوال العلماء في هذه المسألة، وبيان القول الراجح.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net - دار التوحيد للنشر بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/167462

    التحميل:

  • من مشاهد القيامة وأهوالها وما يلقاه الإنسان بعد موته

    في هذه الرسالة التحذير من الافتتان والاغترار بالدنيا الفانية والإعراض عن الآخرة الباقية، ثم ذكر بعض أهوال يوم القيامة، ثم ذكر وصف جنات النعيم وأهلها، ثم ذكر أعمال أهل الجنة وأعمال أهل النار.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209203

    التحميل:

  • الإمامان الحسن المثنى وابنه عبد الله: سيرة عطرة وتاريخ مشرق

    الإمامان الحسن المثنى وابنه عبد الله: سيرة عطرة وتاريخ مشرق: قال المؤلف: «فإن من أعظم ما تفخر به الأمة علماءها الفضلاء، الذين كانوا نبراسًا للهدى ومنارًا للحق، ومنهم: هذان الإمامان الجليلان الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، وابنه عبد الله، لما لهما من مكانةٍ في التاريخ عند أهل السنة وغيرهم، ولأنهما أيضًا إمامان من أئمة أهل البيت الذين أُمِرنا بحبهم ورعاية حقهم. ولكن للأسف، نشأ هذا الجيل الجديد من الشباب الذي لا يكاد يعرف عنهما شيئًا فكانت سيرتهما وعلمهما، ودورهما في المجتمع الإسلامي، إضافةً إلى مكانتهما العلمية والأدبية والاجتماعية، وشيء من سيرة ذريتهما عبر القرون، ثم ختمنا برد جملةٍ من الشبهات التي أُثيرت حولهما - مع الأسف - مع ردود موجزة مدعَّمة بالأدلة الدامغة التي تظهر نصاعة سيرتهما، وفضلهما».

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339663

    التحميل:

  • شرح العقيدة الواسطية في ضوء الكتاب والسنة

    العقيدة الواسطية : رسالة نفيسة لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ذكر فيها جمهور مسائل أصول الدين، ومنهج أهل السنة والجماعة في مصادر التلقي التي يعتمدون عليها في العقائد؛ لذا احتلت مكانة كبيرة بين علماء أهل السنة وطلبة العلم، لما لها من مميزات عدة من حيث اختصار ألفاظها ودقة معانيها وسهولة أسلوبها، وأيضاً ما تميزت به من جمع أدلة أصول الدين العقلية والنقلية؛ لذلك حرص العلماء وطلبة العلم على شرحها وبيان معانيها، ومن هذه الشروح شرح فضيلة الشيخ سعيد القحطاني - حفظه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193641

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة